إِمّا تَري ظُلَـلَ الأَيـامِ قَـد حَسَـرَت

النابغة الجعدي

إِمّا تَري ظُلَـلَ الأَيـامِ قَـد    حَسَـرَت

عَنّـي وشمَـرتُ ذيـلاً كـانَ    ذَيّـالا

وَعمَّمتنـي بَقايـا الدَهـرِ مِـن قُطُـنٍ

فَقَـد أُنَـضِّـجُ ذا فِرقـيـنِ    مَـيّـالا

فَقَد تَـرُوعُ الغَوانـي طَلعَتـي    شَعَفـاً

يَنصُصنَ أَجيـادَ أُدمٍ تَرتَعـي    ضـالا

في غُـرَّةِ الدَهـرِ إِذ نُعمـانُ ذُو   تَبَـعٍ

وَإِذ تَرى الناسَ فـي الأَهـواءِ   هُمّـالا

حَتّـى أَتَـى أَحمَـدُ الفُرقـانُ    يَقـرَأُهُ

فِينـا وَكُنّـا بِغَيـبِ الأَمـرِ   جُـهّـالا

فَالحمـدُ لِلّـهِ إِذ لَـم يأتِنـي   أَجَـلـي

حَتّى لَبِسـتُ مِـنَ الإِسـلامِ    سِربـالا

يا بِنَ الحَيا إِنَّنـي لَـولا الإلـهُ    وَمـا

قـالَ الرَسُـولُ لَقَـد أَنسيَتُـكَ   الخـالا

لَقَـد وَسَمـتُـك وَسـمـاً لاَ   يُغَيَّـبُـهُ

ثَوباكَ يَبـرُقُ فـي الأَعنـاقِ   أَحـوالا

أَنّـى تُهَمِّـمُ فِينـا الناقِصـاتُ   وَقَــد

كُـنّـا نُـقَـدِّمُ لِلـظُـلاّمِ   أَنـكــالا

فَـإِنَّ صَخرَتَنـا أَعيَـت أَبـاكَ    فَـلا

يَألُو لَها ما استَطـاعَ الدَهـرَ    إِخبـالا

رُدَّت مَعَـاوِلُـهُ خـثُـمـاً   مُفَـلَّـلَـةً

وَصادَفَت أَخضَـرَ الجالَيـنِ    صَـلاّلا

فَاذكُر مَسَاعِـيَ أَقـوَامٍ فَخَـرتَ   بِهِـم

وَلاَ تَدَعهُـم مِـنَ الأَسمـاءِ   أَغـفـالا

فَقُل هُـمُ رَحَلُـوا يَومـاً إِلـى    مَلِـكٍ

وَقَطَّعُوا عَـن عُنـاةِ الشَعـبِ   أَغـلالا

كَمـا فَعَلنـا بِحَسّـانَ الرَئِيـسِ    وَبِـا

بنِ الجونِ إِذ لا يُريـدُ النـاسُ   إِقبـالا

إِذ أَصعَدَت عامِرٌ لا شَـيءَ    يَحسِبُهُـم

حَتّى يَـروا دُونَهُـم هَضبـاً    وأَنـوالا

حَتّى عَطَفناهُمُ عَطفَ الضَرَّوسِ    وَهُـم

يَلقَـونَ مِمّـا تخـافُ النَفـسُ   بَلبـالا

أَو قُل هُـمُ قاتَلُـوا شَهبـاءَ    مُضلِعَـةً

قَد قَذَفَت فـي قُلُـوبِ النـاسِ   أَهـوالا

مِن بَعدِ ما استَنطَقَت حَيَّ الحَرِيشِ وَحَي

يـاً مِـن عُبـادَةَ لَـم تُنعِمهُـمُ    بـالا

وَمِثلَهُـم مِـن بَنِـي عَبـسٍ   تَدُقُّـهُـمُ

دَقَّ الرَحَـى الحَـبَّ إِدبـاراً    وَإِقبَـالا

شَهباءُ فِلـقٌ شَمُـوسُ نَشرُهـا    ذَفِـرٌ

تَلَبَّسَـت مِـن ثِيـابِ الكُـرهِ   أَجـلالا

ثُمَّ استَمَرَّت شَمُـوسُ الرِّيـحِ    سَاكِنَـةً

تُزجِي رَباعاً ضِعافَ الـوَطءِ  أَطفـالا

حَتّـى لَحِقناهُـمُ تُـعـدِي   فَوارِسُـنـا

كأَنَّنـا رَعــنُ قُــفٍّ يَـرفَـعُ   الآلا

فَلَـم نُوَقِّـف مُشيليـنَ الرِمـاحَ   وَلَـم

نُوجَد عَواويـرَ يَـومَ الـروع   عُـزّالا

حَتّى خَرَجنَ بِنا مِن جـوفِ    كَوكَبِهِـم

حُمراً مِـنَ الطَعـنِ أَعناقـاً    وأَكفـالا

ثُـمَّ نَزَلنـا وَكَسَّرنـا الرِمـاحَ   وَجَـر

رَدنا صَفِيحـاً كَسَتـهُ الـرومُ  دَجّـالا

فِي غَمرَةِ المَـوتِ نَغشاهـا   وَنَركَبُهـا

ثُمَـتَ تَبـدُو كِـرامَ الصَبـرِ   أَبطـالا

حَتّى غَلَبنا وَلَـولا نَحـنُ قَـد   عَلِمُـوا

حَلَّـت سَليـلاً عَذارِيـهِـم   وَجُـمّـالا

فَإِن يَكُن حاجِـبٌ مِمَّـن فَخَـرتَ   بِـهِ

فَلَـم يَكُـن حاجِـبٌ عَمّـاً وَلا   خـالا

فَـإِن يَكُـن قَـدَمٌ بِالشـامِ    يَنشُـدُهـا

فـإِنَّ بِالشـامِ أَقـدامـاً    وَأَوصــالا

مِـنَ الجُنـودِ وَمِمَّـن لا تَعُـدُ   فَــلا

تَفخَر بِما كـانَ فيـهِ النـاسُ    أَمثـالا

نَحنُ الفَوارِسُ يَومي رَحرَحـانَ    وَقَـد

ظَنَّـت هَـوازِنُ أَنَّ العِـزَّ قَــد   زالا

وَيَـومَ مَـكَّـةَ إِذ ماجَـدتُـمُ    نَـفَـراً

حاموا عَلـى عُقَـدِ الأَحسـابِ    أَزوالا

عِنـدَ النَجاشـيِّ إِذ تُعطـون    أَيدِيَكُـم

مُقَرَّنـيـنَ وَلا تَـرجـونَ  إِرســالا

إِذ تَستَحِبّـونَ عِنـدَ الخَـذلِ أَنَّ    لَكُـم

مِـن آلِ جَعـدَةَ أَعمامـاً    وَأَخــوالا

لَـو تَستَطِيعـونَ أَن تُلقُـوا    جُلُودَكُـمُ

وَتَجعَلُـوا جِلـدَ عبـد اللَـهِ  سِربـالا

إِذَن تَسَربَلـتُـمُ فِـيــهِ ليُنجِـيَـكُـم

مِمّا يَقولُ اِبـنُ ذِي الجَدّيـنِ إِذ    قـالا

حَتّـى وَهَبتُـم لِعَبـدِ اللَـهِ    صاحِبَـهُ

وَالقَولُ فِيكُـم بـإِذنِ اللَـهِ مـا    فـالا

تِلـكَ المَكـارِمُ لا قَعبـانِ مِـن   لَبَـنٍ

شِيبـا بِمـاءٍ فَعـادا بَـعـدُ   أَبــوالا

وَقَـد أُرَوِّي نَديمـي مِـن مُشَعشَـعَـةٍ

وَقَــد أُقـلِّـبُ أَوراكــاً   وأكـفـالا