بعزمك لذ إذا عز النصير

إبراهيم اليازجي

بعزمك لذ إذا عز النصير

ولا يعبث بهمتك الفتور

وأسهر في ظلام الخطب جفناً

له من فكره قمر منير

ولا تكل الأمور إلى بنان

تكون لغيرها تلك الأمور

فأصدق من سعى لك أنت فيما

تحاوله وأنت به الجدير

وقد تلقى الأمور إلى غيور

ولكن ربما سئم الغيور

أتم مناك ما تسعى إليه

بنفسك عامداً لا تستعير

تناولت البدور ضياء شمس

فلم تستغن بالشمس البدور

ولسنا الجاحدين لفضل قوم

لهم ما بيننا فضل شهير

رجال أحسنوا صنعاً ولكن

بما في البيت صاحبه الخبير

بني أمي أفيقوا من سبات

لطول زمانه سئم السرير

إذا مضت الحياة على رقاد

تشابهت المضاجع والقبور

معاذ الله من أمر عظيم

بغي إدراكه هم صغير

فإن الأمر حيث غدا خطيراً

يرام ازاءه الجهد الخطير

فقم بالأمر عن قلب سليم

يعاضد صدقه العزم الجسور

ولا تذهب بك الأهواء يوماً

فراكب سبلها غاو عثور

أرانا باللسان قد اشتبهنا

وما يجدي إذا اختلف الضمير

لكل الطير أجنحة وريش

ولكن بينها ما لا يطير

وأن الحق بين الناس شمس

على أفق العقول لها ظهور

فمنه لأكبد الجهلاء نار

ومنه لأعين العقلاء نور

فهبوا بالتعاضد يا لقومي

ليحسن من عواقبنا المصير

ونظفر بعد طول عنا وجهد

بما سلبته أيدينا الدهور

ونرفع للحضارة كل صرح

تمر به السحائب إذ تسير

ألسنا من سلالة من تحلت

بذكرهم الصحائف والعصور

وأبدوا في المعارف كل شمس

يزان بحسن بهجتها الأثير

لنقف سبيلهم ونجد دهراً

بعزم لا يمل ولا يخور

ولا نفخر بمجدهم قديماً

فذلك عندنا عار كبير

أينشيء من تقدمنا المعالي

فإن بلغت أيادينا تبور

كأني بالبلاد تنوح حزناً

وقد أودى ببهجتها الثبور

يحن الأرز في لبنان شجواً

وتندب بعد ذاك المجد صور

وتدمر في دمار مستمر

وما سكانها إلا النسور

وأضحت بعلبك وليس فيها

سوى خرب لعزتها تشير

تهاجمها الحوادث كل يوم

كما هجمت على الرخم الصقور

فلو درت البلاد بما عراها

لكادت من تلهفها تمور

فيا لله من حدث مريب

به تشجى المآقي والصدور

ولذة أعين نامت ولكن

سيعقب نومها دمع حرير

بكم وبسعيكم تبني المعالي

وينمي روضها الزاهي النضير

فأنتم أهل نجدتها وإلا

فليس لها بغيركم ظهير

وظل الدولة العظمى علينا

بادراك النجاح لنا بشير

فذلك فوق دوح العدل غيث

وذلك حول روض العلم سور