أما ترى راهبَ الأسحارِ قد هتفا

ديك الجن

أما ترى راهبَ الأسحارِ قد هتفا

وحثَّ تغريدَه لمَّا عَلا الشّعفا

أَوْفى بصبغِ أَبي قابوسَ مفرقُهُ

كدرَّة التَّاجِ لمَّا أَنْ عَلا شَرَفا

مُشنَّفٌ بعقيقٍ فوقَ مَذْبَحِهِ

هل كنت في غير أُذْنٍ تعرف الشُّنُفا

لمَّا أَراحَتْ رُعاة ُ اللَّيلِ عازبَة ً

من الكواكبِ كانت ترتعي السُّدفا

هزَّ اللواءَ على ماكانَ من سنة ٍ

فارتَجَّ ثُمَّ عَلا واهْتَزَّ ثُمَّ هَفا

ثمَّ استمرَّ كما غنَّى على طرَبٍ

مِرِّيحُ شَرْبٍ على تَغريده، وضفا

إذا کسْتَهَلَّ اسْتَهَلَّتْ فوقه خُصَلٌ

كالحي صيح صباحاً فيه فاختلفا

فاصرف بصرفكَ وجهَ الماءِ يومكَ ذا

حتَّى ترى نائماً منهُم ومنصرفا

فقامَ مختلفاً، كالبدرِ مطَّلعاً

والظبي مُلتفتاً، والغُصن منعطفا

رَفَّتْ غلالة ُ خَدَّيهِ فلو رُميا

باللَّحظِ أوبالمنى همَّا بأَن يكفا

كأنَّ قافاً أُديرتْ فوقَ وجنتهِ

وکخْتَطَّ كاتبُها من فوقها أَلِفا

واستلَّ راحاً كبيضٍ صادفتٍ حجفاً

خلائقاً أَو كنارٍ صادفت سعفا

صفراء أو قَلّما اصْفَرَّتْ فأَنْت ترى

ذوباً من التبرِ رصُّوا فوقه الشرفا

فلم أزَلْ من ثلاثٍ وأثنتينِ ومنْ

خَمْسٍ وستٍ وما استعلى وما لطفا

حتَّى توهَّمت نوشروانَ لي خولاً

وخلت أَنَّ نديمي عاشر الخُلَفا