أقيمي، لا أعُدُّ الحجّ فرضاً،

أبو العلاء المعري

أقيمي، لا أعُدُّ الحجّ فرضاً،

على عُجُزِ النساء، ولا العَذارَى

ففي بطحاءِ مكّةَ سشرُّ قوم،

وليسوا بالحُماةِ ولا الغَيارىَ

وإنّ رِجالَ شيبةَ سادِنيها،

إذا راحتْ، لكعبتِها، الجمارا

قِيامٌ يدْفعونَ الوَفْدَ شَفْعاً،

إلى البيتِ الحرام، وهم سُكارى

إذا أخذوا الزوائفَ أولجوهم،

ولو كانوا اليهودَ أو النصارى

متى آداكِ خيرٌ، فافعليه،

وقولي، إن دعاكِ البِرُّ: آرا

فلو قيلَ الغُواةُ، عرفتِ كَشفي،

من الكذِبِ المموَّهِ، ما توارى

ولا تثقي بما صنعوا وصاغوا،

فقد جاءت خيولُهُمُ تَبارى

جرتْ زمناً، وتسكنُ بعد حينٍ،

وأقضيةُ المهيمنِ لاتُجارى

لعلّ قِرانَ هذا النجمِ يَثْني،

إلى طُرق الهدى، أُمَماً حيَارى

فقد أودى بهم سَغَبٌ وظِمْأٌ

وأيْنُقُهُمْ، بمَتلفَةٍ، حَسارى

وما أدري: أمَنْ فوقَ المهارى

ألَبُّ، إذا نظرتُ، أمِ المهارى؟

أتتهم دولةٌ قهرَتْ وعزّتْ،

فباتوا في ضلالتِها أُسارى

وظنّوا الطُّهرَ متّصلاً بقومٍ،

وأُقسِمُ أنهمْ غيرُ الطهارى

وما كَرِيَتْ عيونُ الناس جمعاً،

ولكن في دُجُنّتِها تَكارى

لهم كَلِمٌ تخالفُ ما أجنّوا،

صدُروُهمُ بصحتّهِ تَمارى