قمر الشتاء

محمود درويش

سألّم جثتك الشهيدة

و أذيبها بالملح و الكبريت ..

ثم أعبّها ..

كالشاي

كالخمر الرديئة..

كالقصيدة

في سوق شعر خائب

و أقول للشعراء:

يا شعراء أمتنا المجيدة!

أنا قاتل القمر الذي

كنتم عبيدة!!

سيقال: كالمتسول المنفي.. كان

ردّوه عن كل النوافذ

و هو يبحث عن حنان.

لا عاشقان

يتذكّران…

_قلبي على قمر

تحجّر في مكان

و يقال.. كان!

و أنا على الإسفلت

تحت الريح و الأمطار

مطعون الجنان

لا تفتح الأبواب في وجهي

و لا تمتد نحو يدي يدان

عيني على قمر الشتاء..

وقد ترمّد في دمي..

قلبي على قرص الدخان!

لا تظلموني أيّها الجبناء

لم أقتل سوى نذل جبان

بالأمس عاهدني

و حين أتيته في الصبح.. خان..