يا صاحِبَيّ عصَيْتُ مُصْطبَحـا ،

أبو نواس

يا صاحِبَيّ عصَيْتُ مُصْطبَحـا ،

وغدوتُ للّذّاتِ مُطّرِحَا

فتزَوّدا منّي محادَثة ً،

حَذَرُ العَصَا لم يُبْقِ لي مَرَحَا

إنّ الإمامَ لهُ عليّ يَدٌ ،

فترَقّبَـا بمسهَّدِ صُبُحَـا

لا تجمعَـا بي شَمْلَ ذي طربٍ

قد باكرَ الإبريقَ والقدَحَا

فَلَئِنْ وُقِرْتُ على ملامَتِهِ

لقد ابتذلتُ اللهوَ ما صَلُحَا

ووَصَلْتُ أسبابي بمُخْتَلَقٍ

رخْصِ البنانِ، مخضّبٍ بِلِحا

يُزْني العيونَ بِحثسْنِ مُقْلَتِهِ ،

بيروحُ منكوحـاً وما نَكَحـا

يحثو اللُّهى لكَ من محاسنهِ،

فإذا سنحْتَ لوَصْلِهِ بَرَحا

ومُدامَة ٍ سجد الملوكُ لَها،

باكرتُها، والدّيكُ قد صدحا

صرْفٍ، إذا اسْتنْبَطتَ سَوْرتها،

أدّتْ إلى معقولكَ الفرَحَــا

وكأنّ فيها من جَنادِبِها

فرساً إذا سَكّنْتَهُ رمَحا

و تنوفَة ٍ يجري السرابُ بها

شارفتها والظلّ قد مصَحَا

ببُوَيْزِلٍ تزْدادُ جرْأتُهُ

أضَماً إذا ماليتُهُ رشحـَـا

ولقد ذعرْتُ الوَحشَ يحْمِلُني

مُتقاربُ التقريبِ قد قرِحَا

عَتَدٌ يَطيرُ إذا هتفتُ بهِ

فإذا رضيتُ بعفوهِ سبَحَا

و هب الصريحُ له سنابكه

وأعارَهُ التحجيلَ والقَرَحَــا

يُثْنى العجَـاجُ على مفارقهِ

بمُقَعَّبِ التقريبِ قد قرِحـَـا

و لقد حزنْتُ فلم أمتْ حزَنــاً

و لقد فرِحْتُ فلم أمتْ فرَحَـا