دع الـربع ما للربع فيك نصيبُ

أبو نواس

دع  الـربع ما للربع فيك نصيبُ

ومـا  ان سـبتني زينبٌ وكعوبُ

ولـكـنْ سـبتني الـبابلية انـها

لـمثليَ فـي طول الزمان سلوب

جـفا  الماء عنها في المزاج لأنها

خـيال لـها بـين الـعظام دبيب

إذا  ذاقـها مـن ذاقـها حلّقت به

فـليس لـه عـقل يـعّد أديـب

ولـيلة دجـنٍ قـد سـريت بفتيةٍ

تـنازعها  نـحو الـمدام قـلوب

إلـى  بـيت خـمّار ودون محلّه

قـصـور مـنفيات لـنا ودروب

فـفُزّع  مـن إدلاجـنا بعد هجعة

ولـيس سـوى ذي الرقاد وجيب

ولـما  دعـونا باسمهِ طار ذُعره

وايـقن  ان الـرحل منه خصيب

وبـادر نـحو الـباب سعياً ملبّياً

لـه  طـرب بـالزائرين عجيب

فـاطلق عـن نابيه وانكب ساجداً

لـنا  وهـو فيما قد يظنّ مصيب

وقـال ادخـلوا حُيّيتم من عصابةٍ

فـمنزلكم  سـهلٌ لـدي رحـيب

وجــاءَ بـمصباح لـه فـأناره

وكـلّ  الـذي يـبغي لديه قريب

فـقلنا أرحْـنا هاتِ ان كنت بائعاً

فـان الـدجى عـن مُلكه سيغيب

فـابدى  لـنا صـهباء تمّ شبابها

لـها  مـرح فـي كأسها ووثوب

فـلما  اجـتلاها لـلندامي بدا لها

نـسيم  عـبيرٍ سـاطع ولـهيب

فـجاء بـها تحدو بها ذات مِزهر

يـتوق  الـيها الـناظرون ربيبْ

فـما  زال يـسقينا بـكأس مجدّة

تـولي  واخـرى بعد ذاك تؤوب

وغـنّى  لـنا صوتاً بحسن ترجعٍ

( سرى البرق غربياً فحنّ غريب)

فـمن  كان منا عاشقاً فاض دمعه

وعـاوده  بـعد الـسرور نحيب

فمن  بين مسرور وباكٍ من الهوى

وقـد لاح من ثوب الظلام غيوب

وقد غابت الشعرى العَبور واقبلت

نـجوم  الـثريّا بـالصباح تثوب