لامية العرب

الشنفرى

فـإني  ، إلـى قـومٍ سِواكم لأميلُ !

وشُـدت ، لِـطياتٍ ، مطايا أرحُلُ؛

وفـيها  ، لـمن خاف القِلى ، مُتعزَّلُ

سَـرَى راغـباً أو راهباً ، وهو يعقلُ

وأرقـطُ  زُهـلول وَعَـرفاءُ جـيألُ

لـديهم  ، ولا الجاني بما جَرَّ ، يُخْذَلُ

إذا عـرضت أولـى الـطرائدِ أبسلُ

بـأعجلهم ، إذ أجْـشَعُ الـقومِ أعجل

عَـلَيهِم ، وكـان الأفـضلَ المتفضِّلُ

بِـحُسنى  ، ولا فـي قـربه مُـتَعَلَّلُ

وأبـيضُ إصـليتٌ ، وصفراءُ عيطلُ

رصـائعُ  قـد نيطت إليها ، ومِحْمَلُ

مُــرَزَّأةٌ ، ثـكلى ، تـرِنُ وتُـعْوِلُ

مُـجَـدَعَةً سُـقبانها ، وهـي iبُـهَّلُ

يُـطالعها فـي شـأنه كـيف يـفعلُ

يَـظَلُّ بـه الـكَّاءُ يـعلو ويَـسْفُلُ ،

يـروحُ ويـغدو ، داهـناً ، يـتكحلُ

ألـفَّ ، إذا مـا رُعَته اهتاجَ ، أعزلُ

هـدى  الهوجلِ العسيفِ يهماءُ هوجَلُ

تـطـاير مـنـه قــادحٌ ومُـفَـلَّلُ

وأضـربُ عنه الذِّكرَ صفحاً ، فأذهَلُ

عَـليَّ ، مـن الطَّوْلِ ، امرُؤ مُتطوِّلُ

يُـعـاش بـه ، إلا لـديِّ ، ومـأكلُ

عـلى الـضيم ، إلا ريـثما أتـحولُ

خُـيُـوطَةُ مــاريّ تُـغارُ وتـفتلُ

أزلُّ تـهـاداه الـتَّـنائِفُ ، أطـحلُ

يـخُوتُ بـأذناب الـشِّعَاب ، ويعْسِلُ

دعــا ؛ فـأجـابته نـظائرُ نُـحَّلُ

قِــداحٌ  بـكـفيَّ يـاسِرٍ ، تـتَقَلْقَلُ

مَـحَابيضُ  أرداهُـنَّ سَـامٍ مُعَسِّلُ ؛

شُـقُوقُ  الـعِصِيِّ ، كـالحاتٌ وَبُسَّلُ

وإيـاهُ ، نـوْحٌ فـوقَ علياء ، ثُكَّلُ ؛

مَـرَاميلُ  عَـزَّاها ، وعَـزَّتهُ مُرْمِلُ

ولَـلصَّبرُ  ، إن لم ينفع الشكوُ أجملُ!

عـلى نَـكَظٍ مِـمَّا يُـكاتِمُ ، مُـجْمِلُ

سـرت قـرباً ، أحـناؤها تتصلصلُ

وَشَـمَّـرَ مِـنـي فَــارِطٌ مُـتَمَهِّلُ

يُـبـاشرُهُ مـنها ذُقـونٌ وحَـوْصَلُ

أضـاميمُ  مـن سَفْرِ القبائلِ ، نُزَّلُ ،

كـما ضَـمَّ أذواد الأصـاريم مَـنْهَل

مع الصُّبْحِ ، ركبٌ ، من أُحَاظة مُجْفِلُ

بـأهْـدَأ تُـنـبيه سَـناسِنُ قُـحَّلُ ؛

كِـعَابٌ  دحـاها لاعـبٌ ، فهي مُثَّلُ

لما  اغتبطتْ بالشنفرى قبلُ ، أطولُ !

عَـقِـيرَتُهُ فــي أيِّـها حُـمَّ أولُ ،

حِـثـاثاً إلــى مـكروههِ تَـتَغَلْغَلُ

عِـياداً ، كـحمى الرَّبعِ ، أوهي أثقلُ

تـثوبُ ، فـتأتي مِن تُحَيْتُ ومن عَلُ

عـلى رقـةٍ ، أحـفى ، ولا أتـنعلُ

عـلى مِثل قلب السَّمْع ، والحزم أنعلُ

يـنـالُ الـغِنى ذو الـبُعْدَةِ الـمتبَذِّلُ

ولا مَــرِحٌ تـحت الـغِنى أتـخيلُ

سـؤولاً  بـأعقاب الأقـاويلِ أُنـمِلُ

وأقـطـعهُ الـلاتـي بـهـا يـتنبلُ

سُـعارٌ ، وإرزيـزٌ ، وَوَجْرٌ ، وأفكُلُ

وعُـدْتُ  كـما أبْـدَأتُ ، والليل أليَلُ

فـريقان : مـسؤولٌ ، وآخـرُ يسألُ

فـقلنا  : أذِئبٌ عسَّ ؟ أم عسَّ فُرعُلُ

فـقلنا قـطاةٌ رِيـعَ ، أم ريـعَ أجْدَلُ

وإن  يَـكُ إنـساً ، مَاكها الإنسُ تَفعَلُ

أفـاعيه  ، فـي رمـضائهِ ، تتملْمَلُ

ولا سـتـر إلا الأتـحميُّ الـمُرَعْبَلُ

لـبائدَ  عـن أعـطافهِ مـا تـرجَّلُ

لـه عَـبَسٌ ، عافٍ من الغسْل مُحْوَلُ

بِـعَـامِلتين ، ظـهرهُ لـيس يـعملُ

عـلى  قُـنَّةٍ ، أُقـعي مِـراراً وأمثُلُ

عَــذارى عـليهنَّ الـملاءُ الـمُذَيَّلُ

مِن  العُصْمِ ، أدفى ينتحي الكيحَ أعقلُ

أقـيموا  بـني أمـي ، صـدورَ مَـطِيكم

فـقد حـمت الـحاجاتُ ، والـليلُ مـقمرٌ

وفـي الأرض مَنْأىً ، للكريم ، عن الأذى

لَـعَمْرُكَ ، مـا بالأرض ضيقٌ على أمرئٍ

ولـي  ، دونـكم ، أهـلونَ : سِيْدٌ عَمَلَّسٌ

هـم  الأهـلُ . لا مـستودعُ الـسرِّ iiذائعٌ

وكــلٌّ أبــيٌّ ، بـاسلٌ . غـير أنـني

وإن  مـدتْ الأيـدي إلـى الـزاد لم أكن

ومــاذاك إلا بَـسْـطَةٌ عــن تـفضلٍ

وإنـي كـفاني فَـقْدُ مـن لـيس جـازياً

ثـلاثـةُ أصـحـابٍ : فــؤادٌ مـشيعٌ ،

هَـتوفٌ  ، مـن الـمُلْسِ المُتُونِ ، يزينها

إذا زلّ عـنـها الـسهمُ ، حَـنَّتْ كـأنها

ولـسـتُ  بـمـهيافِ ، يُـعَشِّى سَـوامهُ

ولا جـبـأ أكـهـى مُــرِبِّ بـعـرسِهِ

ولا خَــرِقٍ هَـيْـقٍ ، كــأن فُــؤَادهُ

ولا  خــالـفِ داريَّــةٍ ، مُـتـغَزِّلٍ ،

ولـسـتُ بِـعَـلٍّ شَــرُّهُ دُونَ خَـيـرهِ

ولـستُ  بـمحيار الـظَّلامِ ، إذا انـتحت

إذا الأمـعـزُ الـصَّوَّان لاقـى مـناسمي

أُدِيــمُ مِـطالَ الـجوعِ حـتى أُمِـيتهُ ،

وأسـتفُّ تُـرب الأرضِ كـي لا يرى لهُ

ولـولا  اجـتناب الـذأم ، لم يُلْفَ مَشربٌ

ولـكـنَّ  نـفـساً مُــرةً لا تـقيمُ بـي

وأطوِي على الخُمص الحوايا ، كما انطوتْ

وأغـدو  عـلى الـقوتِ الـزهيدِ كما غدا

غـدا  طَـاوياً ، يـعارضُ الرِّيحَ ، هافياً

فـلـمَّا لـواهُ الـقُوتُ مـن حـيث أمَّـهُ

مُـهَـلْهَلَةٌ  ، شِـيـبُ الـوجوهِ ، كـأنها

أو الـخَـشْرَمُ الـمبعوثُ حـثحَثَ دَبْـرَهُ

مُـهَـرَّتَةٌ ، فُــوهٌ ، كــأن شُـدُوقـها

فَـضَجَّ ، وضَـجَّتْ ، بِـالبَرَاحِ ، iكـأنَّها

وأغـضى وأغـضتْ ، واتسى واتَّستْ بهِ

شَـكا وشـكَتْ ، ثم ارعوى بعدُ وارعوت

وَفَــاءَ وفــاءتْ بـادِراتٍ ، وكُـلُّها ،

وتـشربُ  أسـآرِي الـقطا الكُدْرُ ؛ بعدما

هَـمَمْتُ وَهَـمَّتْ ، وابـتدرنا ، وأسْـدَلَتْ

فَـوَلَّـيْتُ عـنها ، وهـي تـكبو لِـعَقْرهِ

كــأن وغـاهـا ، حـجـرتيهِ وحـولهُ

تـوافـينَ  مِـن شَـتَّى إلـيهِ ، فـضَمَّها

فَـعَبَّتْ  غـشاشاً ، ثُـمَّ مَـرَّتْ كـأنها ،

وآلــف وجـه الأرض عـند افـتراشها

وأعــدلُ مَـنـحوضاً كـأن فـصُوصَهُ

فــإن  تـبـتئس بـالشنفرى أم قـسطلِ

طَـرِيـدُ  جِـنـاياتٍ تـياسرنَ لَـحْمَهُ ،

تـنامُ  إذا مـا نـام ، يـقظى عُـيُونُها ،

وإلــفُ هـمـومٍ مــا تـزال تَـعُودهُ

إذا وردتْ أصـدرتُـهـا ، ثُــمَّ إنـهـا

فـإما تـريني كـابنة الـرَّمْلِ ، ضـاحياً

فـأني  لـمولى الـصبر ، أجـتابُ بَـزَّه

وأُعــدمُ  أحْـيـاناً ، وأُغـنى ، وإنـما

فــلا  جَــزَعٌ مــن خِـلةٍ مُـتكشِّفٌ

ولا  تـزدهي الأجـهال حِلمي ، ولا أُرى

ولـيلةِ نـحسٍ ، يـصطلي الـقوس ربها

دعـستُ عـلى غطْشٍ وبغشٍ ، وصحبتي

فـأيَّـمتُ  نِـسـواناً ، وأيـتـمتُ وِلْـدَةً

وأصـبح ، عـني ، بـالغُميصاءِ ، جالساً

فـقـالوا : لـقـد هَـرَّتْ بِـليلٍ كِـلابُنا

فـلـمْ تَــكُ إلا نـبـأةٌ ، ثـم هـوَّمَتْ

فـإن  يَـكُ مـن جـنٍّ ، لأبـرحَ طَارقاً

ويـومٍ  مـن الـشِّعرى ، يـذوبُ لُعابهُ ،

نَـصَـبْتُ لـه وجـهي ، ولاكـنَّ دُونَـهُ

وضـافٍ  ، إذا هـبتْ له الريحُ ، طيَّرتْ

بـعـيدٍ بـمـسِّ الـدِّهنِ والـفَلْى عُـهْدُهُ

وخَـرقٍ  كـظهر الـترسِ ، قَـفْرٍ قطعتهُ

وألـحـقـتُ أولاهُ بـأخـراه ، مُـوفـياً

تَـرُودُ  الأراوي الـصحمُ حـولي ، كأنَّها

ويـركُـدْنَ بـالآصالٍ حـولي ، كـأنني