ألا حَيِّ لَيلى إذْ أجَدّ اجْتِنابُهَا

جرير

ألا حَيِّ لَيلى إذْ أجَدّ اجْتِنابُهَا

و هركَ منْ بعدْ ائتلافٍ كلابها

وَكَيفَ بِهِنْدٍ وَالنّوَى أجْنَبِيّة ٌ،

طَمُوحٌ تَنَائيها، عَسيرٌ طِلابُهَا

فليتَ ديارَ الحيَّ لمْ يمسِ أهلها

بَعيداً وَلم يَشحَجْ لبَينٍ غُرابُها

أحلأُ عنْ بردِ الشرابِ وقدنري

مشارعَ للظمآنِ بحري حبابها

و نخشى من الأعداءِ أذناً سميعة ً

تُوَجَّسُ أوْ عَيناً يُخافُ ارْتِقابُهَا

كَأنّ عُيُونَ المُجْتَلِينَ تَعَرّضَتْ

لشَمسٍ تجَلّى يَوْمَ دَجْنٍ سحابُهَا

إذا ذُكِرَتْ للقَلْبِ كادَ لذِكْرِها

يطيرُ اليها واعتراهُ عذابها

فَهَل مِنْ شَفيعٍ أوْ رَسولٍ بحاجَة ٍ

إلَيْها، وَإنَ صَدّتْ وَقَلّ ثَوَابُهَا

بأنَّ الصبا يوماً بمنعجَ لمْ يدعْ

عَزاة ً لنَفْسٍ ما يُداوَى مُصابُهَا

و يوما بسلمانينَ كدتُ منَ الهوى

أبوحُ وقدْ زمتْ لبينٍ ركابها

عَجِبْتُ لمُحزُونٍ تَكَلَّفَ حاجَة ً

إلَيْها فَلَمْ يُرْدَدْ بشيءٍ جَوَابُهَا

حَمَى أهْلُهَا ما كانَ مّنا فأصْبْحتْ

سَوَاءٌ عَلَيْنَا نَأيُهَا وَاقتِرابُهَا

أبَا مَالكٍ مالَتْ برَأسِكَ نَشْوَة ٌ،

و بالبشرِ قتلى لم تطهرْ ثيابها

فمِنْهُمْ مُسَجًّى في العَباءَة ِ لم يَمُتْ

شَهيداً وَداعي دَعوة ٍ لا يُثابُهَا

فانَّ نداماكَ الذينَ خذلتهمْ

تلاقتْ عليهمْ خيلُ قيسٍ وغابها

إذا جاءَ رُوحُ التّغلِبيّ مِنِ اسْتِهِ

دَنَا قَبْض أرْواحٍ خَبيثٍ مَآبُهَا

ظَلِلْتَ تَقيءُ الخَنْدَرِيسَ وَتَغلِبٌ

مَغانمُ يَوْمِ البِشرِ يُحْوى َ نِهابُهَا

و الهاكَ في ماخورِ حزة َ قرقفٌ

لها نشوة ٌ يمسي مريضاً ذبابها

وَأسلَمتُمُ حَظّ الصّليبِ وَقَد رَأوْا

كتائبَ قيسٍ تستديرُ عقابها

لقدْ تركت قيسٌ دياراً لغلبٍ

طويلاً بشطَذ الزابيينْ خرابها

تمنتْ خنازيرُ الجزيرة ِ حربنا

وَقَدْ حَجَرَتْ من زَأرِ لَيثٍ كلابُهَا

عَجِبْتُ لفَخْرِ التّغْلِبٌي وتَغْلبُ

تؤدى جزى النيروز خضعاً رقابها

أيفخرُ عبدٌ أمهُ تغلبية ٌ

قَدِ اخضَرّ من أكلِ الخنانيصِ نابُهَا

غليظَة ُ جِلْدِ المِنْخَرَينِ مُصِنّة ٌ

على أنفِ خنزيرٍ يشدُّ نقابها

جَعَلُتُ على أنْفاسِ تَغْلِبَ غُمّة ً

شَديداً على جِلدِ الأنوفِ اغتِصَابُهَا

و أوقدتُ ناري بالحديدِ فأصبحتْ

يُقَسَّمُ بَينَ الظّالمِينَ عَذَابُهَا

و أصعرَ ذي صادٍ شفيتُ بصكة ٍ

على الأنْفِ أوْ بالحاجِبَينِ مَصابُهَا

أبَا مَالِكٍ لَيسَتْ لتَغلِبَ نَجْوَة ٌ

إذا ما بحورُ المجدِ عبَّ عبابها

كذلكَ أعطى الله قيساً وخندناً

خَزائِنَ لم يُفْتَحْ لتَغلِبَ بَابُهَا

و منا رسولُ اللهِ حقاً ولمْ يزلْ

لَنَا بَطْنُ بَطْحاوَيْ مِنى ٍ وَقِبابُهَا

و إنَّ لنا نجداً وغورَ تهامة ٍ

نسوقُ جبالَ العزَّ شماً هضابها