خريف درع

محمد الماغوط

اشتقت لحقدي النهم القديم

وزفيري الذي يخرج من سويداء القلب

لشهيقي الذي يعود مع غبار الشارع وأطفاله ومشرّديه

*

في الشتاء لا أشرب أيّة زهور أو أعشاب برية في درجة الغليان

بل أنفثها بعيداً إلى ربيع القلب

*

واشتقت لذلك الحنين الفتيّ المشرّد وقد ضاقت به السبل

فيبكي كسيف عجز ولم يشهره أحد ولو للتنظيف منذ آخر معركة

أو استعراض

*

ولتلك الأيام التي كانت الموجة فيها تقترب من البحارة الأغراب

ملثمة كالبدوية المهدور دمها.

*

ولو كان الأمر بيدي لقدمت وسام الأسرة

للصخور، والمشانق، والمقاصل، وساحات الرجم وسياط التعذيب

لاعتقادي بأنها من عائلة واحدة فرّقتها الأيام

*

والدموع الغريبة لا أصدّها

بل أفتح لها عينيّ على اتساعهما

لتأخذ المكان الذي تريد حتى الصباح

وبعد ذلك تمضي في حال سبيلها

فربما كانت لشاعر آخر!.