يا مَنْ يُبادِلُني عِشقاً بسُلوانِ،

أبو نواس

يا مَنْ يُبادِلُني عِشقاً بسُلوانِ،

أمّـنْ يُـصَـيّـرُ لي شُـغْـلاً بإنْسانِ

كيْما أكـونَ لهُ عَـبْـداً يُـقارِضُـني

وَصْـلاً بِـوَصْـلِ ، وهِـجْــرانـاً بهِجْـرانِ

إذا التَـقَـيْنا بِـصُـلْحٍ بعْـدَ مَعْـتَبَـة ٍ ،

لم نَفتَرِقْ بَعدَ مَوْعودٍ للُقْيانِ

أقـولُ ، والعِـيسُ تَـعْـرَوْرِ الفَـلاة َ بنا

صُـعْـرَ الإزِمَّـة ِ من مَـثْـنى ً ووُحْـدانِ

لذاتِ لَوْثٍ عفرناة ٍ، عُذافِرَة ٍ،

كأنّ تَضبيرَها تَضبيرُ بُنيانِ

يا ناقُ لا تَـسْـأمـي ، أو تَبْـلُـغي مِـلْكاً

تَقبيلُ راحَتِهِ والرّكنِ سِيّانِ

متى تحطّي إلَيهِ الرّحلَ سالِمَة ً،

تَـسْـتَجْـمِـعِـي الخَـلْـقَ في تِمْـثـالِ إنْسانِ

مُـقابَـلٌ بينَ أمْـلاكٍ ، تُـفَـضِّـلُـهُ

وِلادَتـانِ مِنَ المَـنْـصـورِ ثِـنْـتـانِ

مَدّ الإلَهُ عَلَيْهِ ظلّ مملَكَة ٍ،

يلقى القَصِيَّ بها والأقرَبَ الدّاني

إنْ يُمْسِـك القـَـطْـرُ لا تُـمْـسكْ مَواهِبُهُ ،

وَليُّ عَهْدٍ يَداهُ تَسْتَهِلاّنِ

هوَ الذي قـَـدرَ اللهُ القَـضاءَ لَـهُ ،

ألاّ يكونَ لَهُ في فَضلِهِ ثَانِ

هوَ الذي امتَحَنَ الله القلوبَ بِهِ،

عمّـا تُـجَـمْــجِـمُ مِنْ كُـفْـرٍ وإيْـمانِ

وإنْ قَومـاً رَجـوْا إبْـطالَ حَـقِّـكُـمُ ،

أمسَوْا من الله في سُخطٍ وعِصيانِ

لنْ يدفَعوا حَقّكمْ إلاّ بدفعِهمْ

ما أنْـزَلَ اللهُ مِـنْ آيٍ وبُـرْهَــانِ

فَـقَـلِّـدوهـا بني العبّـاسِ إنّـهُـمُ

صِـنْـوُ النّبي ، وأنْـتُـمْ غـيْـرِ صِـنْـوانِ

وإنّ لله سَيفاً فوْقَ هامِهِمُ،

بِـكَـفِّ أبْـلَـجَ لا ضَـرْعٍ ولا وانـي

يَستَيقِظُ الْمَوْتُ منهُ عندَ هزّتِهِ،

فالْمَوْتُ من نائمٍ فيهِ ويَقظانِ

محَمّدٌ خيرُ مَن يَمشي على قَدَمٍ،

ممّنْ بَرَا الله من إنْسٍ ومن جانِ